الطبراني
221
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قد فعلت ، قالا : هل رأيت شيئا ؟ قلت : لا ، قالا : كذبت ، لم تفعلي ارجعي إلى بلادك فلا تكفري . فأبيت . قالا : إذهبي إلى تلك التنور فبولي فيه ، فذهبت فبلت فيه ، فرأيت فارسا مقنّعا بحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى لم أره ، فجئتهما ، فقلت : قد فعلت ، فقالا لي : ما رأيت ؟ قلت : رأيت فارسا مقنّعا بالحديد ، خرج مني فذهب في السماء حتى غاب ، قالا : صدقت ، ذاك إيمانك خرج منك ، إذهبي . فلما رأيت أني لا أريد شيئا إلا كان سقط في يدي وندمت واللّه يا أمّ المؤمنين ، ما فعلت شيئا قط ولا أفعله أبدا « 1 » . قوله تعالى : فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، قيل : معناه : فيعمل به السامع ؛ فيكفر بالعمل ؛ فتقع الفرقة بينه وبين زوجته بالردّة ، إذا كانت مسلمة . وقيل : معناه : يسعى بينهما بالنميمة والإغراء والإفشاء وتمويه الباطل لكي يبغض كلّ واحد منهما صاحبه فيفارقه . قرأ الحسن ( بين المرّ ) بالتشديد . وقرأ الزهريّ : بضمّ الميم والهمزة . وقرأ الباقون بفتح الميم والهمزة . وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ ؛ أي بالسحر ، مِنْ أَحَدٍ ؛ أي أحدا ؛ وقوله : إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ أي بعلمه وقضائه ومشيئته . قوله تعالى : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ؛ أي يضرّهم في الآخرة ولا ينفعهم في الدنيا . وقيل : معناه : يضرّهم ولا ينفعهم كلاهما في الآخرة ؛ لأن السّحر كان ينفعهم في دنياهم ، لأنّهم يكتسبون به . قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمُوا ؛ أي علمت اليهود ، لَمَنِ اشْتَراهُ ؛ أي لمن اختار السحر والكفر على الإيمان ، ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ؛ أي من نصيب . وقال الحسن : ( من دين ولا وجه عند اللّه ) « 2 » . وقال ابن عباس : ( من قوام ) « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان : النص ( 1409 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1426 ) بلفظ : ( ليس له دين ) . ( 3 ) قوام كل شيء : عماده ونظامه ؛ وما يقيم الإنسان من القوت . وقوام الأمر : ما يقوم به .